محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

156

بدائع السلك في طبائع الملك

قلت : وسيأتي إن شاء الله ما يخصه من الآداب الكلية . الرابع : الغضب في الملك والسعي في تمهيده وهي الحروب الدولية مع الخارجين عليها ، والمانعين لطاعتها « 232 » . قال ابن خلدون : « والأولان منها حروب بغي وفتنة ، والآخران جهاد وعدل » « 233 » . قلت : الجهاد في الأخير مقيد بعدالة السلطان ، وفيه نظر يأتي إن شاء الله . هذا ان كان القصد تمهيد الملك الحاصل ، كما أشار اليه ، وأما طلب ما وراءه لغير ما يشيره اليه الشرع أو السياسة المعتبرة ، كقصد لذة الغلبة والانتقام لشفاء غيظ فقط ، أو ليجري على من غلب عليه حكم الغرض والهوى ، فقد قال الفارابي « 234 » من الحكماء : « ان الحرب لأجل ذلك جور » وهو ظاهر .

--> ( 232 ) يلخص « مقدمة » ج 2 ص 823 . ( 233 ) « مقدمة » ج 2 ص 823 . ( 234 ) الفارابي : المتوفي سنة 339 ه - 950 م . ولد في مدينة ( فاراب ) احدى مدن الترك . ورد على العراق واستوطن بغداد ، وتتلمذ على ( يوحنا بن حيلان ) وأخيرا التحق بسيف الدولة حتى صحبه إلى دمشق حيث توفي بها عن ثمانين سنة . عرف الفارابي بالمعلم الثاني ، لأنه ( تابع ) أرسطو في تهذيب صناعة المنطق . وهو يعد أكبر مبشر بالفلسفة اليونانية في العالم الاسلامي ، تلك الفلسفة التي لاقت معارضة قوية من جانب الفكر الاسلامي السني والسلفي [ الذي هو فكر تجريبي واقعي بطبيعته ] . انظر : مصطفى عبد الرزاق : ( فيلسوف العرب والمعلم الثاني ) القاهرة 1945 . ابن أبي أصيبعة ج 2 ص 134 . ابن خلكان ج 5 ص 153 . جميل صليبا وكامل عياد : ( من أفلاطون إلى ابن سينا ) ص 42 وما بعدها ، دار الأندلس 1951 .